المامقاني
502
غاية الآمال ( ط . ق )
عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) هنا أربعة حاصلة من ملاحظة كلّ من الاثنين الأخيرين مع الاثنين الأوّلين قوله ورده الشيخ ( رحمه الله ) في مسئلة رجوع البائع على المفلس بعين ماله بأنّه يستلزم الرّبا لأنّه إذا كانت الحصتان متساويتين لزم في مفروض ( المصنف ) ( رحمه الله ) معاوضة ما يساوى نصف المجموع بما يساوى ثلثه قوله لكنك قد عرفت الكلام في مورد التعليل فضلا عن غيره أشار بهذا إلى ما ذكره بعد ذكر استدلال التذكرة في صدر البحث عن الرّابع من المسقطات أعني تصرّف المشترى للمغبون بعدم استدراك الغبن مع الخروج عن الملك من قوله وهو مشكل ( انتهى ) قوله انّه لو اشترى عينا بعين فقبض إحديهما دون الأخرى لفظة قبض بصيغة المجهول قوله وهذا ظاهر بل صريح في انّ العبرة بقيمة يوم الانفساخ دون التلف والوجه في ذلك هو انّ التالف انّما هو غير المقبوض المبيع ثانيا والَّذي يعزم قيمته انّما هو المقبوض المذكور فيعزم قيمته يوم الانفساخ الناشي من تلف العين الأخر ولو كان المناط هو قيمة يوم التلف كان اللازم غرامة قيمة يوم بيعه لانّه تلفه شرعا وان لم يتفق له تلف حقيقي تنبيه ذكر في ( المسالك ) انّه يستفاد من ذلك ان تلف المبيع قبل قبضه انّما يبطل العقد من حينه لا من أصله والا لإسترد العين وتظهر الفائدة في ذلك وفي النماء انتهى مسئلة ( الظاهر ) ثبوت الخيار في كل معاوضة مالية قوله ولعلَّه لكون الغرض الأصلي فيه قطع المنازعة فلا يشرع فيه الفسخ وفيه ما لا يخفى لتوجه المنع إلى الملازمة بين كون مشروعيّته لقطع المنازعة وبين كون المغبون مقهورا على الالتزام بالغبن فيجوز أن يكون مشروعيته لخصوص قطع المنازعة على وجه لا يلحق المغبون ضرر بل هو ( الظاهر ) قوله نعم لو استدلّ بآية تجارة عن تراض أو النّهي عن أكل المال بالباطل أمكن اختصاصها بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضّرر مسامحا في دفع ذلك الاحتمال الترديد بينهما مع كون المجموع آية واحدة للإشارة إلى مناط الاستدلال والضمير المجرور بإضافة لفظ الاختصاص إليه عائد إلى الآية والمراد بالاختصاص انّما هو الاختصاص الإضافي يعنى انّ الآية من بين موارد الغبن مختصة بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضّرر مسامحا في دفع الاحتمال والَّا فظهور شمول الآية للمعاملات التي تقابل فيها العوضان وتعادلا من الواضحات الَّتي لا تكاد تنالها يد الارتياب فيصير الحاصل انّ الآية باعتبار التجارة عن تراض والانتهاء عن أكل المال بالباطل فيما لم يتعادل فيه العوضان من المعاملات مختصة بما إذا احتمل المغبون الضّرر عند المعاملة فدخل فيها مسامحة لدفع الاحتمال مسئلة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور قوله نعم لو أحرز الموضوع من دليل لفظي على المستصحب أو كان الشك في رافع الحكم حتى لا يحتمل أن يكون الشك لأجل تغير الموضوع اتجه التمسّك بالاستصحاب يستفاد من هذا الكلام انّه لو أحرز الموضوع من دليل لفظي على المستصحب بان ذكر في الدّليل اللفظي فيما نحن فيه انّ للمغبون الخيار مثلا جرى الاستصحاب وان كان الشك في استعداد المقتضى كما انّه لو كان الشك في الرافع جرى الاستصحاب ( مطلقا ) وان لم يدلّ على المستصحب دليل لفظي وذلك بحكم المقابلة وعطف الثاني على الأوّل بلفظ أو ويؤيّده ملاحظة قوله فهو حسن على ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم الشرعي الثابت بغير الأدلة اللفظية المشخصة للموضوع مع كون الشك من حيث استعداد الحكم للبقاء لكن ذلك غير موافق لما قرّره في الأصول من عدم حجية الاستصحاب عند الشك في استعداد المقتضى قوله ثم إن مقتضى ما استند إليه للفورية عدا هذا المؤيد الأخير هي الفورية العرفية أراد بالمؤيد الأخير ما ذكره بقوله انّ تجويز التأخير فيها ضرر على من عليه الخيار ووجه استثنائه هو كون مؤداه أوسع من الفورية العرفية فهو موافق لما يستظهره من التذكرة ويشهد بما ذكرناه من الوجه ما يأتي في كلامه من قوله مع انّ قيام الدّليل عليه مشكل الَّا ان يجعل الدّليل على الفورية لزوم الإضرار لمن عليه الخيار فيدفع به ذلك لزوم المبادرة العرفية بحيث لا يعدّ متوانيا فيه فان المبادرة العرفية أوسع من الفور خصوصا بقرينة التقييد بقوله بحيث لا يعدّ متوانيا فيه فتدبر قوله مع انّ قيام الدّليل عليه مشكل الضمير المجرور يعود إلى العذر على وجه كلَّي فإنّه لما منع أوّلا كون حضور وقت الصّلوة أو دخول إليه أمن قبيل ما هو عدم في الفسخ منع ثانيا نفس اعتبار العذر من فور الفسخ قصدا إلى إبطال مبنى ما منع منه أوّلا ولهذا استدرك توجيه قيام الدليل على العذر بان دليل الفور لو كان هو الإضرار اندفع الضرر بمجرّد ان لا يعد متوانيا وهذا هو العذر على وجه كلَّي في كلام العلامة ( رحمه الله ) الخامس خيار التأخير قوله ثم قلت لا واللَّه لا أدعك أو أقاضيك كلمة أو بمعنى إلى أن أو الَّا ان ولعلّ الثّاني انسب قوله مع إمكان إجراء أصالة عدم التّشديد نظير ما ذكره في الرّوضة من أصالة عدم المدّ في لفظ البكاء لا يخفى عليك انّه ربما يتوهم انّ الفرق بين المقيس والمقيس عليه واضح لعدم اختلاف الهيئة في البكاء الَّا من حيث القصر والمد المدفوع بالأصل بخلاف البيع بالتخفيف والبيع بالتشديد لاختلاف الهيئتين مضافا إلى التشديد ولكنّه يندفع بأنّ الياء المتّصل بالباء ساكن على تقديري التخفيف والتشديد والشّك انّما هو في وجود الباء الثانية المكسورة على تقدير التشديد قوله وكلاهما ممكن الاندفاع بأخذ المبيع مقاصة وامّا مع عدم ارتفاع الضمان بذلك فيجري دليل الضّرر بالتقريب المتقدّم وهو ما ذكره في الاستدلال على أصل ثبوت خيار التأخير من قوله حيث انّ المبيع هنا في ضمانه وتلفه منه وملك لغيره لا يجوز التصرّف فيه هذا ولكن لا يخفى عليك انّه مع سريان احتمال المقاصة لا يتم التقريب المذكور لإثبات الخيار إذ لا فرق بين ارتفاع الضمان بالقبض المذكور وعدمه ضرورة انّ الضمان ليس ممّا يمنع من سريان احتمال المقاصة فتدبر قوله وربما يستظهر من قول السّائل في بعض الرّوايات ثم يدعه عنده عدم كفاية التمكين وفيه نظر وجه النظر واضح لان ما سئل عنه الراوي انّما هو هذا الفرض ولا يلزم من إثبات الشيء نفى ما عداه فيجوز أن يكون مناط الخيار ما هو أعم قوله وقبض البعض كلا قبض بظاهر الاخبار لا يخفى عليك انّ الاخبار ليست ظاهرة في كون قبض البعض كالعدم لسكوتها عن ذلك ان لم نقل بأنّ الظاهر من عدم القبض في الاخبار عدم قبض شيء من الثمن فلا يفيد مجرّد رواية ابن الحجاج لعدم استجماعها لشرائط الحجيّة كما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بما سيأتي بعد حكاية الاستدلال بها من قوله وفيه نظر مضافا إلى عدم حجية فهمه كما أفاده العلامة المجلسي ( رحمه الله ) فيما كتبه على الرّواية المذكورة من انّه ربما يستدلّ به على أن قبض بعض الثمن لا يبطل خيار تأخير الثمن ويرد عليه ان فهم ابن عياش ليس بحجة نعم يمكن الاستدلال عليه بأنّ الظَّاهر من الثمن جميعه واللَّه يعلم انتهى ولكن لا يخفى